كيف أسقطوا الإغتراب في الفخ؟!

أنطوان القزي
لماذا تراجعت أرقام المغتربين المسجّلين للإنتخابات النيابية المقبلة وما هي الدلالات السياسية من ذلك؟.
سجالٌ أصبح مادة إعلامية دسمة في الأيام الأخيرة، كلّ محلّل يعزوه إلى سبب يتناغم مع توجّهاته السياسية.
فقد تحوّلت أرقام تسجيل اللبنانيّين غير المقيمين إلى مؤشّرٍ سياسيٍّ لا يقلّ أهميّةً عن النّصوص القانونيّة ذاتها. فمع انتهاء المهلة الرّسميّة لتسجيل المغتربين في 20 من الشّهر الحالي، تظهر المعطيات الأوّليّة تسجيل أعدادٍ متدنّيةٍ مقارنةً بالاستحقاق السّابق، ما يحدّ من الوزن الانتخابيّ المباشر لصوت الخارج، لكنّه يفتح في المقابل بابًا لأسئلةٍ قاسيةٍ حول معنى هذا التّراجع.
في انتخابات عام 2022، بلغ عدد المسجّلين في الخارج نحو 225,624 ناخبًا، اقترع منهم فعلًا 141,575 ناخبًا. أمّا اليوم،
فقد أعلن وزير الخارجية يوسف رجي أن “عدد المغتربين المسجلين للانتخابات بلغ حتى اللحظة 150 ألفاً وفق أرقام الوزارة.
على مستوى التّوزيع الجغرافيّ، تتصدّر دولٌ مثل فرنسا، كندا، الولايات المتّحدة، ساحل العاج، دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، والمملكة العربيّة السّعوديّة قائمة البلدان التي شهدت الإقبال الأكبر نسبيًّا على التّسجيل، في انتظار بيانٍ رسميٍّ من وزارتي الداخليّة والخارجيّة يحدّد الأرقام النّهائيّة.
هذا الفارق الحادّ بين دورة 2022 والدّورة المقبلة لا يقاس فقط بمفهوم “نسبة المشاركة”، بل بما يعكسه من تحوّلاتٍ في مزاج شريحةٍ اعتُبرت في الدورة الماضية “قوّة دفعٍ” لقوى التّغيير والمعارضة التّقليديّة على حدٍّ سواء.
وفي رأي بعض الأوساط السياسية أن السبب الرئيسي في هذا الضمور العددي في الوسط الاغترابي يعود في الأساس إلى حال الضياع التي يعيشها المغتربون نتيجة التلكؤ والمماطلة في البتّ بالعريضة النيابية المقدّمة من قِبل 76 نائبًا يطالبون بإدراج تعديل المادة 112 من قانون الانتخاب على الهيئة العامة للمجلس النيابي لمناقشتها والتصويت عليها، وهذا ما لا يزال الرئيس نبيه بري مصرًّا على موقفه لجهة رفضه التجاوب مع رغبة الأكثرية النيابية وتمسّكه بأن تُجرى الانتخابات على أساس القانون الحالي النافذ، والذي يلحظ في المادة المطلوب تعديلها أن تُجرى هذه الانتخابات على أساس تصويت المغتربين لستة نواب فقط بما يُسمّى بالدائرة السادسة عشرة، مع استمراره في المماطلة بتحويل مشروع قانون الحكومة إلى اللجنة النيابية الفرعية، التي عليها في فترة زمنية محدودة جدّا الانتهاء من دراسة ما يقارب السبعة اقتراحات قوانين، وهو أمر متعذّر إن لم نقل مستحيلًا.
ثمّ أن الإنتخابات الماضية، في العام 2022، خيضت على وقع التطورات التي كانت قد حصلت في العام 2019، أي الإنتفاضة الشعبية التي أحدثت موجة هجرة جديدة، كان لديها رغبة قوية في الإنتقام من الطبقة السياسية، ورهان على مشاريع التيارات التغييرية.
في الختام ، إن تدني أرقام المغتربين يضرّ بالإغتراب سيادياً كان أم ممانعاّ، لأن هذه الأرقام الخجولة تفتح باباً لتهميش الإغتراب في حسابات الدولة في المستقبل بصرف النظر عن ولاءاته ، كما تفتح باباً للسؤال عن جدوى انتخابات المغتربين وبالتالي إخراجها من أجندا الدولة اللبنانية تحت ذريعة “مش حرزانين”؟!.
كان على الإغتراب ألّا يسقط في هذا الفخ ويساهم في تهميش ذاته؟!.



