زحلة على خط الزلزال الانتخابي: شدّ عصب مسيحي ومحاولة خرق محسوبة

خاص Lebanon Politics
تدخل زحلة مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، حيث تتبلور ملامح معركة مختلفة عن سابقاتها، مع ارتفاع منسوب التحضير لدى الحزب المسيحي الأقوى في المدينة، مقابل سعي واضح من الثنائي لإحداث خرق انتخابي مدروس. المشهد لا يقتصر على تنافس أرقام، بل يعكس صراع إرادات ورهانات تتجاوز حدود المدينة إلى التوازنات الوطنية.
الحزب المسيحي الأكثر حضورًا في زحلة يتعامل مع المعركة المقبلة على أنها معركة تثبيت موقع ودور، لا مجرد سباق مقاعد. التحضيرات المبكرة، إعادة تنشيط الماكينات التنظيمية، شدّ العصب الشعبي، وترتيب الخطاب السياسي، كلها مؤشرات إلى نية خوض مواجهة كاملة تستند إلى قاعدة اجتماعية تعتبر أن زحلة تشكّل ركيزة أساسية في التمثيل المسيحي. هذا الفريق يراهن على وحدة جمهوره وعلى ذاكرة سياسية تراكمت خلال سنوات من الحضور والخدمات والاشتباك السياسي المباشر.
في المقابل، يتحرك الثنائي بهدوء وبحسابات دقيقة. الرهان هنا ليس على اكتساح، بل على خرق نوعي يُبنى على قراءة تفصيلية للخارطة الانتخابية، واستثمار أي تراجع أو تململ داخل البيئة المقابلة، إضافة إلى البحث عن تحالفات موضعية وأصوات عابرة للانقسامات التقليدية. هذه المقاربة تعكس إدراكًا لصعوبة المواجهة المباشرة، مقابل محاولة استغلال الثغرات والهامش المتاح.
زحلة، بتاريخها السياسي وتركيبتها الاجتماعية المعقّدة، لا تُحسم بالخطاب العالي فقط، بل بتوازن دقيق بين السياسة والخدمات والرمزية. من هنا، تبدو المعركة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة: تثبيت للأمر الواقع من جهة، أو مفاجأة محسوبة من جهة أخرى. المؤكد أن المدينة تتجه إلى استحقاق ساخن، ستكون نتائجه مؤشّرًا لما هو أبعد من حدودها الجغرافية.



