زحلة قبل العاصفة الانتخابية: لوائح تتزاحم وصوت سني يصنع الفارق

أليكو جحا – Lebanon Scoop
في زحلة، لم يعد الاستحقاق النيابي مجرّد موعد دستوري، بل تحوّل إلى معركة كسر توازنات، حيث تختبر القوى السياسية أحجامها الحقيقية خارج الشعارات. أربع لوائح تتقدّم إلى المشهد، تحالفات تتبدّل بصمت، وأصوات تُدار على نارٍ هادئة بانتظار لحظة الحسم. وسط هذا المشهد، يبرز الصوت السني كلاعب حاسم، لا بعدد المقاعد بل بقدرته على ترجيح الكفة، في دائرة لا ترحم الحسابات الخاطئة ولا تمنح أحدًا تفويضًا مجانيًا.
تسريب نيابي: زحلة تتجه إلى مواجهة داخل اللوائح قبل الصناديق
تدخل دائرة زحلة المرحلة الأكثر حساسية من الاستحقاق النيابي، حيث لم تعد الحركة السياسية مجرّد جسّ نبض، بل باتت سباقًا مفتوحًا لتثبيت المواقع وحجز المقاعد. المشهد الآخذ في التشكل يشير بوضوح إلى أربع لوائح رئيسية تتنافس على سبعة مقاعد نيابية، في معركة تتداخل فيها الحسابات الطائفية مع الموازين السياسية والتحالفات المتحركة.
اللافت في هذه الدورة أن الثقل الانتخابي لا يتموضع عند عدد المقاعد فقط، بل عند حجم الكتل الناخبة، وفي طليعتها الصوت السني الذي يتجاوز عتبة الستين ألف ناخب مقابل مقعد واحد. هذا الخلل العددي حوّل الشارع السني إلى لاعب مرجّح لا يمكن تجاوزه، خصوصًا في ظل غياب القرار المركزي بعد تعليق «تيار المستقبل» نشاطه السياسي، ما فتح الباب أمام تعددية ترشيحات ذات طابع شخصي وعائلي أكثر منها حزبي.
سيناريو اللوائح الأربع… مشروط بخيار حزب الله
وفق المعطيات المتداولة، فإن تثبيت مشهد اللوائح الأربع يبقى مرتبطًا بقرار «حزب الله» خوض المعركة بلائحة مستقلة من دون توسيعها مسيحيًا، خلافًا لما حصل في الانتخابات السابقة. هذا التوجّه، إن تأكد، يتقاطع مع مناخ سياسي يوحي بابتعاد «التيار الوطني الحر» عن أي تحالف انتخابي مع الحزب في زحلة، على خلفية قناعة داخل التيار بأن هذا التحالف بات عبئًا انتخابيًا في الشارع المسيحي.
في المقابل، تشير معلومات إلى أن الحزب يدرس دعم شخصية غير حزبية ذات حضور خدماتي وقريبة من «الثنائي الشيعي»، على أن تكون جزءًا من إحدى اللوائح، باستثناء لائحة «القوات اللبنانية».
تحالفات قيد الطبخ ولائحة وسطية تتبلور
في هذا السياق، تتقدم ملامح لائحة ذات طابع وسطي، قوامها تحالف ثلاثي يجمع رئيسة «الكتلة الشعبية» ميريام سكاف، و«التيار الوطني الحر» الذي يتجه لترشيح رجل الأعمال إبراهيم الرامي عن المقعد الماروني، إلى جانب النائب السابق سيزار المعلوف عن المقعد الأرثوذكسي.
وتشهد هذه اللائحة حركة اتصالات كثيفة لاستكمال عقدها. أسماء عدة تتداول للمقعد السني، أبرزها النائب بلال الحشيمي، إبراهيم الميس، وعماد قزعون، فيما يُطرح اسم فراس أبو حمدان للمقعد الشيعي، وسط غموض لا يزال يلف المقعد الأرمني.
القوات اللبنانية: خيار حزبي ومفاضلة داخلية
في الجهة المقابلة، تتجه «القوات اللبنانية» نحو لائحة حزبية صافية، مع هامش محدود لتحالفات تقنية. داخل البيت القواتي، يدور نقاش حول هوية المرشحين الكاثوليكيين، بين خيار إعادة ترشيح النائب جورج عقيص، أو الدفع بالمنسق السابق ميشال فتوش، أو الجمع بينهما.
أما المقعد الأرثوذكسي، فتتجه البوصلة نحو النائب إلياس اسطفان، فيما يبرز اسم ميشال التنوري كمرشح قوي عن المقعد الماروني او يوسف شعنين و كلاهما مستندًا إلى دعم لافت داخل القاعدة القواتية، لا سيما من الفئات العمرية المتوسطة اما المقعد الأرمني فسيكون من حصة الكتائب اللبنانية التي حجزت المقعد الأرمني على لائحة القوات اللبنانية في زحلة كما ذكرنا سابقا ”
وبالنسبة للمقعد السني، فتخوض القوات مفاوضات واسعة مع عدد كبير من الأسماء، في محاولة لاختيار شخصية قادرة على تجيير الكتلة الناخبة.
ميشال ضاهر ينتظر كلمة الفصل
اللائحة الرابعة تبقى مرتبطة بخيار النائب ميشال ضاهر، الذي يترقب قرار «تيار المستقبل». ففي حال قرر التيار العودة إلى المعركة، يرجّح أن يكون منسقه العام سعيد ياسين مرشحه عن المقعد السني، فيما يُتداول باسم مارلين دمرجيان للمقعد الأرمني. وقد حُسم المقعد الأرثوذكسي بانضمام الدكتور عيد عازار إلى اللائحة.
الخلاصة
زحلة تقف اليوم عند مفترق انتخابي حاسم. التحالفات لم تُقفل، واللوائح لم تُبَتّ، لكن الثابت الوحيد أن الصوت السني سيكون كلمة السر، وأن نتائج الدائرة ستُرسم على قياسه. حتى ذلك الحين، تبقى المعركة مفتوحة، والهوامش ضيقة، والمفاجآت واردة حتى اللحظة الأخيرة.
حتى الساعة، لا شيء محسوم في زحلة. اللوائح لم تُقفل، والتحالفات لم تُبَتّ، والقرار السني لم يستقرّ بعد. لكن المؤكّد أن صناديق الاقتراع ستكشف من قرأ المزاج الشعبي بدقة، ومن أخطأ في تقدير الأحجام. زحلة تتجه إلى معركة دقيقة، نتائجها لن تكون مجرد أسماء فائزة، بل مؤشّرًا واضحًا على موازين القوى المقبلة في البقاع، وعلى من يمتلك فعليًا القدرة على تمثيل المدينة، لا ادّعاء ذلك



