سوق البطاطا تحت المجهر… من استفاد من تقييد الاستيراد وارتفاع الأسعار؟

في وقت يرزح فيه اللبنانيون تحت واحدة من أقسى الأزمات المعيشية في تاريخهم، تحولت البطاطا، وهي من أبسط السلع الغذائية وأكثرها استهلاكاً، إلى مثال جديد على الفوضى التي تضرب بعض الأسواق الأساسية في البلاد.
فخلال الأسابيع الماضية، سجّلت أسعار البطاطا ارتفاعات لافتة في الأسواق، حيث وصل سعر الكيس (حوالي 10 كلغ) في بعض الفترات إلى ما يقارب 650 ألف ليرة لبنانية، وهو مستوى اعتبره كثيرون صادماً قياساً بكون البطاطا سلعة أساسية يعتمد عليها المواطن يومياً.
ويرى مهتمون بشؤون المواطن أن هذا الارتفاع الحاد في الأسعار يطرح تساؤلات جدية حول تأثير تقييد كميات البطاطا المستوردة على السوق المحلي، خصوصاً عندما يترافق ذلك مع تراجع العرض وارتفاع الأسعار بشكل سريع.
وبحسب متابعين للقطاع الزراعي، فإن أي تضييق في الاستيراد في ظل طلب مرتفع يؤدي تلقائياً إلى زيادة الأسعار في السوق، ما يفتح المجال أمام تحقيق أرباح كبيرة على حساب المستهلك الذي يجد نفسه مضطراً للشراء مهما ارتفع السعر.
هذه المعادلة تضع نقابة مزارعي البطاطا أمام مسؤولية كبيرة، إذ يفترض أن يكون دورها تنظيم القطاع الزراعي والدفاع عن المزارع من جهة، وفي الوقت نفسه منع أي اختلال في السوق قد ينعكس سلباً على المواطن.
غير أن منتقدين للواقع الحالي يعتبرون أن ما حصل في سوق البطاطا يثير تساؤلات حول مدى فعالية الآليات المعتمدة لضبط الأسعار، خصوصاً عندما يقترن تقييد الاستيراد بارتفاع كبير في الأسعار، وهو ما يدفع البعض إلى التساؤل عمّن استفاد فعلياً من هذا الواقع.
ففي بلد يعيش فيه معظم المواطنين تحت ضغط اقتصادي خانق، يصبح أي ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية مسألة تتجاوز مجرد تقلبات السوق، لتتحول إلى قضية معيشية تمس حياة الناس اليومية بشكل مباشر.
اليوم، ومع استمرار الجدل حول هذا الملف، ترتفع الأصوات المطالبة بمزيد من الشفافية في إدارة سوق البطاطا وتنظيم الاستيراد، بما يضمن حماية الإنتاج المحلي من جهة، وعدم تحميل المواطن كلفة أي خلل أو سوء إدارة في السوق من جهة أخرى.



